|
|
|
دور المناطق الحرة في عملية التنمية الاقتصادية: في حديث نشرته صحيفة الرأي -المدير العام للمناطق الحرة- عبد الحكيم قداح: سأبدأ بمئة مليون دولار، إلى أن يأتي وقت تصبح مستورداتي من المناطق الحرة، مادة أولية والقيمة المضافة كلها سورية. قداح: فسر قولي بشكل خاطئ عبر بعض الصحف بأن المنطقة الحرة بدمشق رقم «2» ستنتهي خلال سنة وهذا لا يمكن أبداً. ونحن كإدارة فكرنا بإقامة منطقة حرة جديدة، ليس لأن المنطقة بدمشق دخلت بمشروع تنموي، بل لأن حاجة مجتمع الأعمال بدمشق أكبر مما تستوعبه المنطقة الحرة بدمشق، التوسع الأفقي انتهى، والتوسع الشاقولي أصبح متعذراً، ولا بد من مساحات واسعة تخدم مجتمع الأعمال وتلبي رغبات المستثمرين. يرى أن المنطقة الحرة ليست مؤسسة لتحقيق إيرادات كبيرة للخزينة، بل إحدى المضخات الكبيرة لعملية التنمية الاقتصادية، كما يعتبر أن التسهيلات المعطاة لكل المستثمرين في المناطق الحرة هي تسهيلات متساوية، وأن الاستثمار الصناعي مظلوم في المناطق الحرة، حيث الاهتمام به قليل، في حين أن الاستثمار التجاري أكثر سهولة.
يعمل على تحقيق رؤية واضحة لعمل المناطق الحرة خلال الفترة القادمة، كما يجد أنه من الواجب أن نوائم أنفسنا مع ما يطرح من مشاريع تنموية، وأن حقوق المستثمرين والمؤسسة يجب أن تكون محفوظة بالكامل، ليصار من خلال هذه الحقوق إلى إنشاء مناطق حرة جديدة، حيث يكشف أن هناك أكثر من سيناريو يمكن أن يقدم للتعويل عليه. هذه الأفكار والطروحات كانت محور حديثنا الصريح والشفاف، مع عبد الحكيم قداح مدير عام المناطق الحرة في سورية، والذي بدأناه بالسؤال: كثيرون لم يعوا دور المنطقة الحرة ومكوناتها وانعكاساتها المادية على الخزينة العامة. كيف تقرأ بإدارتك «الربيعية» هذا الواقع؟!... الحقيقة أنا أرى أن المنطقة الحرة وتأثيراتها على الخزينة تأتي في آخر المؤسسات الاقتصادية، ليست مؤسسة أو إدارة لتحقيق إيرادات كبيرة للخزينة، بل أراها من زاوية أخرى. أرى أن المناطق الحرة بما تتضمنه من إدارة ومستثمرين واستثمارات، هي إحدى المضخات الكبيرة لعملية التنمية الاقتصادية، فهي تعطي الاقتصاد الوطني دافعاً كبيراً للنمو، من خلال تحقيق أكبر قدر من الاستثمارات الصناعية والتجارية والخدمية في هذه المناطق، ومع ذلك فإن الإيراد يأتي «تحصيل حاصل» بمعنى أنها تشكل حالة من حالات تغذية الخدمة العامة، عندما تكون الاستثمارات أوسع وأكبر وتحقق إيراداً للمستثمر، نحن نعتبر أنفسنا شركاء لمستثمرين، بمعنى أننا نسعى لتحقيق مصالحهم، وبقدر ما يحقق هذا المستثمر أكبر قدر من الأرباح، بقدر ما ينعكس ذلك على هذه المؤسسة كإدارة، فمن الطبيعي أن تحقق إيراداً، لكن الإيراد ليس هدفاً، الهدف هو توسيع الاستثمارات وتحقيق مصالح المستثمرين في أن نكون بوابة للاستثمار داخل القطر. ونحن في عام 2008 استطعنا أن نحقق إيراداً بحدود مليار و32 مليون ليرة سورية. انطلاقاً من القيمة المضافة السورية في الصناعات المتواجدة في المناطق الحرة، ألا تجد أنه من الضروري إيجاد وسائل لتطويرها، لتكون مداخيلها مرتفعة بدلاً من عدم وجود أي كتل نقدية؟!.. أنا أقولها بصراحة، الآن عندما أقرأ الأرقام أحللها، لدينا 1007 منشأة تجارية مقابل 136 منشأة صناعية، من هنا نلاحظ أن هناك منشآت موجودة، وطبعاً التسهيلات المعطاة لكل المستثمرين في المناطق الحرة هي تسهيلات متساوية، لكن معظم النشاط التجاري هو نشاط «ترانزيت» وسورية تمثل مركز توزيع إقليمي، وهذا ما نهدف إليه ونسعى إليه، بأن تكون سورية فعلاً مركز توزيع إقليمي، لم نستطع حتى الآن الوصول إلى هذا الهدف، لكننا نسعى إليه في المراحل القادمة، حيث سنرعى النشاط التجاري لنتمكن من جعل سورية مركز توزيع إقليمي يربط الشرق بالغرب والجنوب بالشمال، بمعنى أن يتم تخديم كل البضائع في العالم، ومن ثم يعاد توزيعها لكل أنحاء العالم، وجغرافياً هذه الميزة متحققة، ويبقى علينا أن نخلق الجو الاقتصادي الملائم والتشريعات الملائمة لنحقق هذه الغاية. لقد بلغ حجم الإخراجات في العام الماضي 240 مليار ليرة سورية، معنى هذا أننا سائرون في طريقنا لتحقيق هذا الهدف، ولكن ليس بالصورة القائمة حالياً، وبصراحة نحن نسعى الآن لنكون محتكرين لعملية التوزيع في المنطقة، من خلال التسهيلات التي يمكن أن نقدمها للمستثمرين، كالتسهيلات المرفئية والنقل والتسهيلات في سرعة الإدخال والإخراج، عندما نسأل المستثمرين: هل تريدون تسهيلات فيما يتعلق بتخفيض البدلات، الكل يرد: لا نريد تخفيضات في هذا المجال، نريد تخفيضات في عملية النقل والإخراج والإدخال، تبسيط الإجراءات وسرعة الإنجاز هذا ما نسعى إليه وما نقوم به بالتنسيق مع إدارة الجمارك، وحقيقة هناك أكثر من موضوع حول هذه النقطة نسعى إلى حلها مع إدارة الجمارك. الاستثمار الصناعي مظلوم المنشآت الصناعية في المناطق الحرة قليلة، وبالمقابل فإن عدد المنشآت التجارية كبير، كيف تنظر إلى هذه المعادلة؟!.. هناك بعض القوانين فيما يخص نظام الاستثمار، الذي وضعنا بعض النقاط من أجل تعديله، وعندما اطلعنا على أنظمة الاستثمارات الموجودة في الدول المجاورة، وجدنا بأنه هناك ميزات موجودة فيها أكثر من الميزات الموجودة في المناطق الحرة، وهذا ما جعل من هذه المناطق مراكز استقطاب، هذا ما نسعى إليه، بأن نكون أكثر استقطاباً من تلك المناطق لما له من فوائد، أنا أقول: الاستثمار الصناعي مظلوم في المناطق الحرة، فالاهتمام به قليل من إدارة المنطقة الحرة، في حين أن الاستثمار التجاري أكثر سهولة وأقل تكلفة وأقل مخاطرة، لذلك يلجأ المستثمر إلى النشاط التجاري في ظل المخاطرة وعدم وجود أسواق لتسويق منتجاته، لكن إذا استطعنا أن نقدم له تسهيلات أكبر، نستطيع أن نوطّن الصناعة في المناطق الحرة، وفوائد هذا الأمر تنعكس إيجاباً على كل مجالات التنمية في القطر. طبعاً عندما درسنا لماذا هذه المنشآت الصناعية قليلة، وحتى هذه المنشآت لا تستخدم طاقتها الكاملة وبعضها لا يعمل، وجدنا أن هذه المنشآت لا تستطيع المنافسة لا في الأسواق الخارجية ولا في السوق الداخلية، وعندما دخلنا في التفصيلات أكثر وجدنا أن بعض هذه الصناعات وأكثرها سيعتمد على مستلزمات الإنتاج المحلية، فعندما تستورد هذه المنشآت مستلزماتها للعملية الإنتاجية، ومن ثم تعيد تصديرها للداخل، تفرض عليها كامل الرسوم، بمعنى أنها لا تستفيد من أي إعفاء أو من أي ميزة تفضيلية مقارنة مع السلع الآتية من الدول العربية على سبيل المثال، فالدول العربية تستفيد من الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية، رغم أنها تستخدم مدخلات أجنبية أكثر مما تستخدمه المنتجات المصنعة في المناطق الحرة، فليس هناك منافسة عادلة للصناعات الموجودة في المناطق الحرة، مع العلم أن الصناعات الموجودة على سبيل المثال في الإمارات أو مصر لا تحقق التكامل مع الصناعات المحلية، بقدر ما تحققه الصناعات الموجودة في المناطق الحرة، إذاً نحن نعاقب الصناعة في المناطق الحرة. في جانب آخر: ألا نستطيع القول إن ثقافة الثراء السريع هي الدافع إلى ممارسة النشاط التجاري لدى الكثيرين؟!... هذا حق لأي رجل أعمال يمتلك رأس مال يريد أن يحقق ربحاً، ونحن لا نستطيع أن نحرمه من هذا الحق، لكننا وعبر اتخاذ بعض الإجراءات يمكننا أن نحقق له ربحاً كبيراً في مجالات أخرى، وأن نقدم له تسهيلات في مجالات أخرى، أنا مع أن يحقق المستثمر أرباحاً أينما وجد هذا الربح، وبالتالي هي عملية تراكم لرأس المال، سواء في التجارة أو في الصناعة، وهذا من مصلحتي باعتباري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، نحن سنستفيد من تشجيع الصناعة في المناطق الحرة، فهذا الأمر يساعد على زيادة إيرادات الخزينة، أولاً من خلال القيمة المضافة التي يتم الإعفاء منها من الرسوم الجمركية، لا تشكل من المنتج من المناطق الحرة أكثر من 40% وبالتالي فإن 60% الباقية التي هي مدخلات أجنبية سيتم استيفاء رسوم جمركية عليها وتحقيق إيراد جديد للخزينة، في حين أن نفس المنتج عندما يأتي من الدول العربية فهو معفى من الرسوم الجمركية ولم يحقق أي إيراد للخزينة، إذاً من مصلحة الإيرادات والخزينة العامة أن أعفي الأربعين بالمئة حتى أستطيع الاكتفاء. هذه المصانع والمنشآت ستستخدم يد عاملة، وبالتالي أكون قد أوجدت فرص عمل جديدة، وهناك نقطة أخرى تهم الصناعة الداخلية، فأنا أستطيع مع مرور الوقت أن تكون القيمة المضافة هي سورية بالكامل، بمعنى أن أستخدم كل المنتجات السورية في عملية التصنيع الموجودة في المناطق الحرة، وبالتالي تكون هناك صناعة سورية 100%، وبالتالي أستطيع أن أنتج سلعة وأستغني عن السلعة التي كنت أرغب باستيرادها من الخارج، وبذلك أكون قد حققت مبدأ إحلال الواردات من خلال الصناعات الموجودة في المناطق الحرة، وبالتالي أستغني عن دفع القطع الأجنبي لسلع مستوردة. كيف لنا الاستغناء عن السلع القادمة من الخارج؟!.. عندما أسمح بإقامة صناعات كثيرة في المنطقة الحرة، وأعتقد أن السلعة عندما تكون في متناول يد المستهلك، بمعنى أن التاجر يستطيع أن يستورد حاجة المستهلك من المناطق الحرة بيسر وسهولة، أكثر مما يتم شحنها من الخارج، إذا كانت الأسعار قريبة من بعضها، عندما أعطيك هذه الميزة، سأجنّب المستثمر عناء الاستيراد من الخارج. الآن نحن نستورد من الدول العربية بحدود مليارين ونصف المليار، ولا نستورد من المنطقة الحرة شيئاً!!.. على الأقل سأبدأ بمائة مليون دولار، أو بمائتي أو ثلاثة ملايين، إلى أن يأتي الوقت لأن تصبح مستورداتي من المناطق الحرة، مادة أولية سورية والقيمة المضافة سورية كلها سورية. كم من الوقت يمكن أن يستغرق تحقيق ذلك؟!... نحن نشرنا ثقافة الصناعة في المناطق الحرة، والفوائد المتوخاة من هذه الصناعات وقدرتها على تغيير السوق، سواء للمنتجين أو للمستهلكين خلال فترة قصيرة، يمكن أن تساهم إلى حد ما، يمكن أن تأخذ هذه المسألة خمس سنوات، أنا لست ضد أن نستورد من الخارج، بالعكس هناك حاجة المستهلك وحاجة المنتجات التي يقوم بتصنيعها الصناعي السوري، ولا بد من الاستيراد من الخارج، لكن أنا أقول: هناك صناعات في المناطق الحرة ستكمل الصناعات الموجودة في الداخل، وستساعد على إنشاء صناعات جديدة في الداخل، هذا ما قصدته، بالإضافة إلى أنك بذلك تحقق إيرادات للخزينة. خلية عمل تجاري أنت مشرّع اقتصادي، وتتبوأ منصب مدير عام لقطاع له قيمة إضافية عالية، وبالتأكيد لديك منهجية عمل تحمل بين طياتها أفكاراً مختلفة لتفعيل وتنشيط المناطق الحرة السورية، هل لنا أن نطّلع عليها؟!... أنا الآن أعمل على تحقيق رؤية واضحة لعمل المناطق الحرة خلال الفترة القادمة، نحن في المناطق الحرة نسعى لنكون إحدى الفعاليات التي تعمل ضمن اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، بمعنى أن السلع المخزنة في المناطق الحرة محرومة من أن تخضع لأحكام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، رغم أن التخزين في المنطقة الحرة يعطي عوائد لمؤسسة المناطق الحرة، وبالتالي لخزينة الدولة. يُسمح باستيراد السلع من الدول العربية معفية من الرسوم الجمركية، ولا يُسمح بها إذا وردت عبر المناطق الحرة، طبعاً هذا السماح سيؤدي إلى نشاط تجاري أكبر، إلى تخزين أكبر، إلى تشغيل عمالة أكبر، إلى تحقيق إيرادات أكبر، وإلى تحقيق أرباح أكثر للمستثمرين، بمعنى أننا نستطيع أن نخلق من المنطقة الحرة خلية عمل تجاري. هذا يحتاج إلى إعادة صياغة القوانين؟!... هذا الأمر صدر بشأنه قرار من اللجنة الاقتصادية، يقضي بالسماح بتخزين البضائع العربية في المناطق الحرة، لكن إدارة الجمارك اعترضت على هذا الموضوع، لأنه من الممكن أن يسهم بتسرب هذه السلع من غير الدول العربية. وعندما درسنا الموضوع وجدنا بأن إدارة المنطقة الحرة ستساعد الإدارة الجمركية على عدم تحقيق هذه الغاية، بحيث تكون جهة رقابية إضافية مع الإدارة الجمركية، لضمان عدم تسرب أي بضاعة غير عربية إلى السوق السورية. يعني أنت جهة رقابية جديدة على الرقابة الموجودة، إذاً المبررات التي تكلمت عنها الإدارة الجمركية غير صحيحة، على العكس تماماً، وخاصة أننا أصدرنا قراراً منذ أكثر من شهر، ينص على أن هناك لجنة اسمها لجنة الكشف المفاجئ على المنشآت في المناطق الحرة، نستطيع في أية لحظة الكشف عما إذا كانت البيانات صحيحة أو غير صحيحة، والكشف عن السجلات ومشاهدة البيانات والتأكد من صحتها، وبالتعاون مع الإدارة الجمركية أدخلنا عناصر جمركية في هذه اللجنة، إذاً لدينا إمكانيات رقابية أكثر مما هو موجود لدى الجمارك، ونحن لدينا رقابة حتى على المستودعات الموجودة داخل المناطق الحرة، وهذا يتم بالتنسيق مع لجنة المستثمرين. الصناعات «الهاي تكنولوجي» وماذا عن الصناعات التي لا تستطيع الآن أن تكون داخل سورية؟!.. هناك صناعات أعتقد أنها لا تستطيع الآن أن تكون داخل سورية، نظراً للتكلفة المرتفعة والضرائب الكبيرة، وهذه قد تكون مخاطرة، فبعض الجهات الدولية لا تسمح بإقامة مثل هذه الصناعة في بعض الدول، وهذه الصناعات قد يُسمح بها في المناطق الحرة، وهذه فكرة يمكن أن تُطرح مستقبلاً، فنحن في سورية في عملية التنمية نحتاج لبعض الصناعات، التي إذا أقيمت في المناطق الحرة ماذا نستطيع أن نقدم لها؟!.. هل هناك مثال على هذه الصناعات؟ كل الصناعات «الهايتكنولوجي» بمعنى إذا أقيمت صناعات من هذا النوع في المناطق الحرة، أستطيع أن أمنحها الإعفاء من الرسوم الجمركية عند وضعها في الاستهلاك. في المدى المنظور، هل تشجعون ذلك؟!.. نحن في إطار إعداد مثل هذه الفكرة، تستطيع وزارة الصناعة مثلاً أن تحدد الصناعات التي ترغب في استقطابها إلى سورية، وكذلك وزارات: النقل والسياحة والاقتصاد، وهيئة الاستثمار، يمكن أن تكون هناك صناعات، وأعتقد أنها تتمثل بالصناعات «الهايتكنولوجي» التي نرغب في أن تكون عامل تطوير للصناعات الأخرى. هل تعتقد أن الصناعي سيقيم مثل هذه الصناعات؟!... إذا قدمت له تسهيلات سيقيم مثل هذه الصناعات، عندما أحدد أنا بعض الصناعات، ستكون هناك دراسة معمقة من خلال الكادر الموجود لدينا، نظرة مستقبلية سنعمل عليها خلال الفترة القادمة، إذا استطعنا تحقيقها سنكون قد ساهمنا في تقديم إضافة جديدة في عمل المناطق الحرة. من أهداف عملنا تطوير نظام التكنولوجيا في الداخل، وأعتقد أن مثل هذه الفكرة إذا وضعت موضع التنفيذ، يمكن لها أن تكون بوابة لتنظيم التكنولوجيا في الداخل. التوسع الأفقي انتهى والشاقولي متعذر!!.. ما مصير المنطقة الحرة «فرع دمشق» فالإشاعات المتتالية تدفع بالمستثمرين للإحباط، نحن نريد إجابتك الواضحة والصريحة، فهذا اقتصاد وطن وليس اقتصاد فرد؟!.. الآن نحن يجب أن نوائم أنفسنا مع ما يطرح من مشاريع تنموية، أنا أقول إن حقوق المستثمرين والمؤسسة يجب أن تكون محفوظة بالكامل، نستطيع من خلال هذه الحقوق أن ننشئ مناطق حرة جديدة، وهناك أكثر من سيناريو يمكن أن يقدم للتعويل عليه، أنا لا أحب كلمة التعويل، إنها حقوق يجب أن تؤدى للمستثمرين في هذه المنطقة، وأن نؤمّن لهم سبل استمرارهم في العمل، بأن يحصلوا على كامل حقوقهم وحقوق المؤسسة كإدارة، ومن وجهة نظري الآن على المستثمرين في المنطقة الحرة بدمشق أن يعملوا بطاقة أكبر مما كانوا يعملون عليها سابقاً، وإذا كانت هذه المنطقة ستذهب لمشروع تنموي، فيجب أن أستنفذ كامل الإمكانيات الموجودة في المنطقة الحالية، وأستطيع أن أنتقل بعد فترة إلى المنطقة الحرة الجديدة، طبعاً نحن كإدارة فكرنا بإقامة منطقة حرة جديدة ليس لأن المنطقة بدمشق دخلت بمشروع تنموي، بل لأن حاجة مجتمع الأعمال بدمشق أكبر مما تستوعبه المنطقة الحرة بدمشق، التوسع الأفقي انتهى، والتوسع الشاقولي أصبح متعذراً، ولا بد من مساحات واسعة تخدم مجتمع الأعمال وتلبي رغبات المستثمرين، والآن موقع المنطقة الحرة الجديد ليس مرتبطاً بدمشق، بل ستكون منطقة خدمية، ومن المناسب أن تكون كذلك. وماذا عن المدة اللازمة لذلك؟!... عام على سبيل المثال؟!.. مشروع إقامة منطقة حرة جديدة بدمشق هو الآن على طاولة اللجنة الاقتصادية، وخلال أربعة أشهر ستعد الدراسات وسنرصد لها الاعتمادات، وننجز كل ما يتعلق بمخططات الإنشاء وسنباشر بذلك. يجب أن نفرق بين إقامة منطقة حرة جديدة مع بقاء دمشق، منطقة إضافية، وإذا بقيت هذه المنطقة، فحسب وجهة نظري فإن المنطقة الحرة بدمشق رقم «1» ستكون منطقة خدمية، يعني أن يكون فيها المقر الرئيسي للشركات، وسنقدم الأفضلية للمستثمرين بدمشق للتخصص بدمشق «2» لقد قلت إن إقامة منطقة حرة على مساحة 500 دونم أو ألف دونم يحتاج إلى فترة سنة، ففسر قولي بشكل خاطئ عبر بعض الصحف بأن المنطقة رقم «2» ستنتهي خلال سنة وهذا لا يمكن أبداً. هل هذا الأمر بعيد عن الاستثمارات القطرية؟!.. هذا المشروع لا يزال قيد الدراسة، وقد وقّعت مذكرة تفاهم ما بين محافظة دمشق والشركة القطرية، لكن التفصيلات لم يُتفق عليها حتى الآن، وهذه التفصيلات يجب أن يبحثها أصحاب المصالح المستثمرين مع من يملكون الأرض، مع الشركة، وهذا لم يحدث، وهناك جولة من المفاوضات الطويلة معهم، وأنا أقول يجب على المستثمرين بدمشق أن يستفيدوا من كل ساعة عملية استثمار، فقد تفشل المفاوضات وتبقى المنطقة الحرة بدمشق، وقد تطول لسنوات، وما أراه الآن التركيز على استمرارية عمل المستثمرين وممارسة نشاطهم، وفي حال ذهبت المنطقة الحرة إلى المشروع التنموي فالبديل موجود، في حال لم تذهب فإنها أصبحت المنطقة الحرة «1» إضافة إلى منطقة حرة «2». «حسيا الحرة» وتسهيلات غير عادية نسمع عن منطقة حسيا الحرة، ولا نعرف مكوناتها، كذلك الأمر لمنطقة اليعربية، خطهما البياني كيف يرسم صعوداً، نزولاً، عامودياً، أفقياً؟!.. أم أنها أفكار مسطحة، وأقصد «شعارات إعلامية» وعلى مبدأ «أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً»؟!.. نحن نعول على مشروع حسيا أهمية كبيرة، والواقع يقول أن المنطقة الحرة بحسيا ستشكل مركز توزيع للمنطقة الصناعية، يعني أنه يمكن أن يكون هناك الكثير من الاستثمارات التجارية فيها، فهي صلة الوصل ما بين الموانئ السورية والحدود العراقية والأردنية، وبالتالي يمكن أن تكون مركز توزيع أيضاً لكل البضائع الواردة من المرافئ السورية، وسيقام بجانبها مرفأ جاف، وبالتالي ستكون هناك تسهيلات غير عادية لهذه المنطقة، التي أعتقد بأنها ستستثمر بالكامل منذ اللحظات الأولى، منذ الأيام الأولى، وبإنتاجية عالية، فهي في قلب سورية تربط كل المدن السورية وقريبة للشمال وللعراق بالإضافة لقربها من الصناعات الموجودة في المنطقة الصناعية. وسترى منطقة اليعربية النور مع بداية العام 2010 وكانت مشكلتنا التمويل، ومن خلال إلحاحنا الشديد على وزارة المالية وجهات أخرى أخذنا قسطاً من التمويل، وهذه المنطقة أقيمت لإقامة صناعات تخدم السوق العراقية، وبقدر ما يتحسن الوضع في العراق بقدر ما يتحسن النشاط في هذه المنطقة. كيف تدرس المدينة الإعلامية على الأرض السورية؟!... من ضمن ما سنقوم بدراسته بدمشق «2» أو المنطقة الحرة الكبيرة إنشاء الله توزيع المنطقة وفق آلية المدن، يعني أن المدينة الصناعية داخل هذه المدينة، مدينة تجارية ومدينة خدمية ومدينة إعلامية، لدينا الآن صحف كثيرة ومحطات متبعثرة هنا وهناك، يحتاجون إلى خدمات وتسهيلات ولا يمكن تقديم أية تسهيلات لهذه الوسائل الإعلامية إلا إذا كانت في منطقة واحدة. النشاط الإعلامي مختلف تماماً عن النشاط التجاري وعن أي نشاط، وبذهني الآن أن تكون المنطقة الحرة القادمة تنافس جميع المناطق الحرة الموجودة في العالم العربي، وأن تحتوي على مدينة إعلامية ومدينة تكنولوجية ومدينة صناعية وتجارية وخدمية. كم من الوقت تحتاج لإقامة المدينة الإعلامية؟!... المسألة تحتاج أولاً إلى البنية التحتية التي سنهتم بها، وهناك الكثير من الأفكار فيما يتعلق بالتمويل، ونحن سنسعى في ألا نعتمد على موازنة الدولة في إنشاء هذه المنطقة، بحيث ندرس إمكانية التمويل من الجهات المستثمرة، ولا شك أن المستثمر سيكون أكثر حرصاً على نفسه بوضعه هذه المنطقة في الخدمة، ووفقاً للمخططات المرسومة، يمكن إقامة الاستديوهات والأبنية خلال فترة قصيرة من قبل المستثمر. لسنا «إدارة ضدية» من خلال حديثك هل نطمئن ونُطمئن الآخرين بأن ثمة نواح إيجابية تلوح في الأفق بالنسبة للمنطقة الحرة؟!... أعتقد ذلك، والرؤية أصبحت واضحة لدى كل العاملين لدينا، ونحن منذ 1/6 حتى الآن نعمل على ذلك، وأنا لا أرغب في أن أرى أي تعقيد يمكن أن يؤثر على المستثمر الذي يريد أن ينتج وفق أسهل الطرق، ونحن سنساعده في البحث على أسهل الطرق بالتعاون معه والحديث معه والمشاركة معه، ونحن نعتبر أنفسنا شركاء لكل المستثمرين، كل عمل يحتاج إلى تنظيم، ونحن لسنا «إدارة ضدية» فالمستثمر يدير استثماراته ونحن ندير العمل وننظمه، وبقدر ما يحقق أرباحاً بقدر ما ينعكس ذلك إيجاباً علينا، هذه نظرتنا، والآن نحن والمستثمرين في خندق واحد، ووفق الرؤية الموجودة لدينا، أعتقد بأن ذلك كفيل لتحقيق مناخ أفضل للاستثمار في المناطق الحرة. حوار: مفيد كمال الدين نقلاً عن موقع سيريافيس |
|
المتواجدون حالياً
يوجد حالياً 3 زائر يتصفحون الموقع
|